الطريق إلى الإبداع المؤسسي

0

تقرير _إعداد: أمل الحساني

يعرف الدكتور طارق السويدان الإبداع بشكل عام بأنه:

” النظر للمألوف بطريقة أو من زاوية غير مألوفة ثم تطوير هذا النظر ليتحول على فكرة ثم إلى تصميم ثم إلى إبداع قابل للتطبيق والاستعمال”، وحين تكون عملية الإبداع أساس العمل في المؤسسات وبين العاملين أنفسهم سنجد الطريق ممهد أكثر لتحقيق الأهداف وبلوغها والتغلب على التحديات بطرق مستحدثة ولا تستهلك الكثير من الوقت ولكن هل لهذا الإبداع المؤسسي عدو لدود يجعل من تطبيقه حلم مستحيل؟

قبل أن نتطرق للعدو اللدود سنستعرض عدة آراء حول ما يقصد بمفهوم الإبداع المؤسسي، فمثلاً

يعرف القريوتي (2003) الإبداع المؤسسي على أنه ” القدرة على ابتكار أساليب وأفكار يمكن أن تلقى التجاوب الأمثل من العاملين وتحفزهم لاستثمار قدراتهم ومواهبهم لتحقيق الأهداف التنظيمية، بينما يرى النفيعي (2003) أن الابداع المؤسسي هو “الإتيان بشيء جديد ومفيد قد تكون فكرة أو خدمة أو سلعة أو عملية أو نشاط يتم داخل المنظمة، ومن خلال التصرف المميز الذي يمارسه الفرد كتبني التغيير وتشجيع الابتكار واستخدام طرق وأساليب حديثة في مجال العمل ومحبة التجريب والمناظرة وعدم الانصياع للأوامر التي تحد من تفكيره، والقدرة على التكيف والمرونة والمساهمة في حل المشاكل”, بينما يرى عباس (2004) أن الابداع في المؤسسة يكون من خلال “تنفيذ الأفكار الخلاقة للعاملين الى حقائق، وأن الإبداع يكون من خلال منتج جديد أو من خلال الإجراءات وعلاقة العاملين فيما بينهم”, في حين يرى العديلي (2007) أن الإبداع المؤسسي يتمثل “بالإتيان بأفكار أو آراء أو حلول أو منتجات أو اكتشاف علاقات لم يسبقك إليها أحد” فعلى سبيل المثال لعملية الإبداع المؤسسي برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز لتعزيز مفاهيم وتطبيقات التميز والإبداع والجودة ونقل المعرفة، والحكومة الإلكترونية والذكية في دبي والتي تسعى إلى تحقيق السعادة من خلال تقديم خدمات وبنى تحتية ذكية ذات مستوى عالمي. ومن معززات الإبداع في المؤسسات النظر لأفضل آليات تشجيع الابتكار من دراسة القطاع الخاص وأفضل الممارسات في مجال الابتكار كشركة جوجل وتويوتا وآبل وحين ننظر لتلك الشركات وأفضل الممارسات لديها نرى ممارسة شركة جوجل (Google) لقاعدة (80%-20%) من وقت العاملين لديها فنجد أن 80% من وقت العاملين مخصص لأداء المهام والمسؤوليات التي لها علاقة بوظائفهم الرسمية وكما هو موضح في الوصف الوظيفي بينما 20% من وقت العاملين (يوم كل أسبوع) يتم تخصيصه للخروج عن المألوف من أداء مهام جديدة أو العمل في مكان جديد أو زيارة أماكن جديدة وذلك لتعزيز التفكير بفكر جديد ومختلف عن النطاق الروتيني. ومن ضمن الممارسات ايضًا ممارسة شركة ديزني (Disney) في تصميم بيئات العمل الملهمة والتي تساعد العاملين على الخروج بفكر جديد ومن تلك البيئة غرفة التفاؤل أو النجاح بحيث يتم طرح عدة أفكار ويطلب من الحضور النظر لها بمنظور إيجابي ليجيب عن سؤال (كيف ممكن تنجح هذه الفكرة؟) وغير مسموح في تلك الغرفة باستعمال كلمة (مستحيل أو النظر لها بمنظور الفشل). وممارسة شركة ليلاي (Lilly) الأمريكية للدواء حيث تخصص يوم في الشهر تحت مسمى (احتفال الفشل) يستهدف فيه كافة العاملين اللذين ساهموا بطرح أفكار ومبادرات جديدة ولكنها لم تكتمل وكان مصيرها الفشل ويتم توزيع جوائز مكافأة لجهودهم، ولأن تقبل الفشل من أهم الأمور التي تحث على الابتكار وتساعد على تبنيه تم تخصيص يوم له. وحين نتمعن في مقولة الشيخ محمد بن راشد والتي يقول فيها “لا الآلة ولا رأس المال يصنعان الازدهار بل الإنسان” لنجد أن الإنسان هو أهم الموارد في المؤسسة والذي يساعد الإدارة في إدارة عملية الإبداع والعمل على تحقيقه وتنميته في المنظمة حيث أن هناك طرق واستراتيجيات للتنمية والاستثمار في الموارد البشرية منها: ضرورة الرعاية المبكرة للمبدعين, التعزيز الايجابي للمحاولات الإبداعية واحترام الأفكار الجديدة, تشجيع فرص التعلم الذاتي, تنمية المهارات الفردية والتدريب على المهارات المطلوبة لتحقيق الابداع في الأداء, تعزيز الثقة بالنفس لدى العاملين, تشجيع الطرق العلمية في حل المشكلات, تغيير خصائص المنظمة مثلا الهيكل التنظيمي, استخدام عمليات اختيار وتعيين عند التوظيف لاستقطاب أفراد مبدعين ووضعهم في المكان المناسب (اللوزي،2003), (( وغيرها من الأساليب التي لا مجال لذكرها كاملة هنا)). ومن جهة أخرى هناك من أشار إلى عدد من المتطلبات يجب توفرها حتى يتحقق الإبداع المؤسسي وبالتالي تحقق المنظمة التنمية لمواردها البشرية وتتضمن هذه المتطلبات ما يلي: وجود أفراد مبدعين وإدارة داعمة للإبداع ووجود نظام اتصال فعال, بناء استراتيجي متكامل (تخطيط استراتيجي), توافر منظومة متكاملة من السياسات, توجيه وتنسيق اتخاذ القرارات, تحقيق الترابط والتكامل بين عناصر المنظمة وبينها وبين عناصر المناخ المحيط, توافر هياكل تنظيمية مرنة, توافر نظام لإدارة الجودة الشاملة، توافر نظام لإدارة الأداء من تخطيط وتوجيه وتشخيص وتحسين وتطوير وتقييم, توافر نظام لتقييم الأداء المؤسسي، توافر نظام لإدارة الموارد البشرية بحيث يتضمن كيفية المحافظة على الموارد البشرية والذي يتم من خلال تكوين هيكل مناسب للموارد البشرية وتصميم نظام تعويض ملائم مما يؤدي الى تحقيق تمكين وتنمية للموارد البشرية في المنظمة المعنية.


وفي الختام نوجز الحديث على أن العدو اللدود للإبداع والابتكار هو الإمعية (أي التقليد الأعمى) لأن فيه تعطيل للقدرات الكامنة التي وهبنا الله إياها وحث الإسلام بل وشجع على التطوير والتجديد الذي يعتبر مطلب أساسي للإبداع ولا يعني هذا الكلام عدم الاستفادة من تجارب وإبداعات الآخرين ولكن المقصد الأساسي هنا الابتعاد عن التقليد الاعمى الذي لا تراعى فيه الظروف والذي يحد من استقلالية الإنسان وقدراته في التفكر والتأمل.

لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

سجل دخولك وانضم الينا

Google+ Followers

رائدة خدمات التدريب الطبى بالوطن العربى

Loading...

المجموعة الدولية لخدمات التدريب IGTS

Loading...

الثلاثاء، 8 نوفمبر 2016

الطريق إلى الإبداع المؤسسي


تقرير _إعداد: أمل الحساني

يعرف الدكتور طارق السويدان الإبداع بشكل عام بأنه:

” النظر للمألوف بطريقة أو من زاوية غير مألوفة ثم تطوير هذا النظر ليتحول على فكرة ثم إلى تصميم ثم إلى إبداع قابل للتطبيق والاستعمال”، وحين تكون عملية الإبداع أساس العمل في المؤسسات وبين العاملين أنفسهم سنجد الطريق ممهد أكثر لتحقيق الأهداف وبلوغها والتغلب على التحديات بطرق مستحدثة ولا تستهلك الكثير من الوقت ولكن هل لهذا الإبداع المؤسسي عدو لدود يجعل من تطبيقه حلم مستحيل؟

قبل أن نتطرق للعدو اللدود سنستعرض عدة آراء حول ما يقصد بمفهوم الإبداع المؤسسي، فمثلاً

يعرف القريوتي (2003) الإبداع المؤسسي على أنه ” القدرة على ابتكار أساليب وأفكار يمكن أن تلقى التجاوب الأمثل من العاملين وتحفزهم لاستثمار قدراتهم ومواهبهم لتحقيق الأهداف التنظيمية، بينما يرى النفيعي (2003) أن الابداع المؤسسي هو “الإتيان بشيء جديد ومفيد قد تكون فكرة أو خدمة أو سلعة أو عملية أو نشاط يتم داخل المنظمة، ومن خلال التصرف المميز الذي يمارسه الفرد كتبني التغيير وتشجيع الابتكار واستخدام طرق وأساليب حديثة في مجال العمل ومحبة التجريب والمناظرة وعدم الانصياع للأوامر التي تحد من تفكيره، والقدرة على التكيف والمرونة والمساهمة في حل المشاكل”, بينما يرى عباس (2004) أن الابداع في المؤسسة يكون من خلال “تنفيذ الأفكار الخلاقة للعاملين الى حقائق، وأن الإبداع يكون من خلال منتج جديد أو من خلال الإجراءات وعلاقة العاملين فيما بينهم”, في حين يرى العديلي (2007) أن الإبداع المؤسسي يتمثل “بالإتيان بأفكار أو آراء أو حلول أو منتجات أو اكتشاف علاقات لم يسبقك إليها أحد” فعلى سبيل المثال لعملية الإبداع المؤسسي برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز لتعزيز مفاهيم وتطبيقات التميز والإبداع والجودة ونقل المعرفة، والحكومة الإلكترونية والذكية في دبي والتي تسعى إلى تحقيق السعادة من خلال تقديم خدمات وبنى تحتية ذكية ذات مستوى عالمي. ومن معززات الإبداع في المؤسسات النظر لأفضل آليات تشجيع الابتكار من دراسة القطاع الخاص وأفضل الممارسات في مجال الابتكار كشركة جوجل وتويوتا وآبل وحين ننظر لتلك الشركات وأفضل الممارسات لديها نرى ممارسة شركة جوجل (Google) لقاعدة (80%-20%) من وقت العاملين لديها فنجد أن 80% من وقت العاملين مخصص لأداء المهام والمسؤوليات التي لها علاقة بوظائفهم الرسمية وكما هو موضح في الوصف الوظيفي بينما 20% من وقت العاملين (يوم كل أسبوع) يتم تخصيصه للخروج عن المألوف من أداء مهام جديدة أو العمل في مكان جديد أو زيارة أماكن جديدة وذلك لتعزيز التفكير بفكر جديد ومختلف عن النطاق الروتيني. ومن ضمن الممارسات ايضًا ممارسة شركة ديزني (Disney) في تصميم بيئات العمل الملهمة والتي تساعد العاملين على الخروج بفكر جديد ومن تلك البيئة غرفة التفاؤل أو النجاح بحيث يتم طرح عدة أفكار ويطلب من الحضور النظر لها بمنظور إيجابي ليجيب عن سؤال (كيف ممكن تنجح هذه الفكرة؟) وغير مسموح في تلك الغرفة باستعمال كلمة (مستحيل أو النظر لها بمنظور الفشل). وممارسة شركة ليلاي (Lilly) الأمريكية للدواء حيث تخصص يوم في الشهر تحت مسمى (احتفال الفشل) يستهدف فيه كافة العاملين اللذين ساهموا بطرح أفكار ومبادرات جديدة ولكنها لم تكتمل وكان مصيرها الفشل ويتم توزيع جوائز مكافأة لجهودهم، ولأن تقبل الفشل من أهم الأمور التي تحث على الابتكار وتساعد على تبنيه تم تخصيص يوم له. وحين نتمعن في مقولة الشيخ محمد بن راشد والتي يقول فيها “لا الآلة ولا رأس المال يصنعان الازدهار بل الإنسان” لنجد أن الإنسان هو أهم الموارد في المؤسسة والذي يساعد الإدارة في إدارة عملية الإبداع والعمل على تحقيقه وتنميته في المنظمة حيث أن هناك طرق واستراتيجيات للتنمية والاستثمار في الموارد البشرية منها: ضرورة الرعاية المبكرة للمبدعين, التعزيز الايجابي للمحاولات الإبداعية واحترام الأفكار الجديدة, تشجيع فرص التعلم الذاتي, تنمية المهارات الفردية والتدريب على المهارات المطلوبة لتحقيق الابداع في الأداء, تعزيز الثقة بالنفس لدى العاملين, تشجيع الطرق العلمية في حل المشكلات, تغيير خصائص المنظمة مثلا الهيكل التنظيمي, استخدام عمليات اختيار وتعيين عند التوظيف لاستقطاب أفراد مبدعين ووضعهم في المكان المناسب (اللوزي،2003), (( وغيرها من الأساليب التي لا مجال لذكرها كاملة هنا)). ومن جهة أخرى هناك من أشار إلى عدد من المتطلبات يجب توفرها حتى يتحقق الإبداع المؤسسي وبالتالي تحقق المنظمة التنمية لمواردها البشرية وتتضمن هذه المتطلبات ما يلي: وجود أفراد مبدعين وإدارة داعمة للإبداع ووجود نظام اتصال فعال, بناء استراتيجي متكامل (تخطيط استراتيجي), توافر منظومة متكاملة من السياسات, توجيه وتنسيق اتخاذ القرارات, تحقيق الترابط والتكامل بين عناصر المنظمة وبينها وبين عناصر المناخ المحيط, توافر هياكل تنظيمية مرنة, توافر نظام لإدارة الجودة الشاملة، توافر نظام لإدارة الأداء من تخطيط وتوجيه وتشخيص وتحسين وتطوير وتقييم, توافر نظام لتقييم الأداء المؤسسي، توافر نظام لإدارة الموارد البشرية بحيث يتضمن كيفية المحافظة على الموارد البشرية والذي يتم من خلال تكوين هيكل مناسب للموارد البشرية وتصميم نظام تعويض ملائم مما يؤدي الى تحقيق تمكين وتنمية للموارد البشرية في المنظمة المعنية.


وفي الختام نوجز الحديث على أن العدو اللدود للإبداع والابتكار هو الإمعية (أي التقليد الأعمى) لأن فيه تعطيل للقدرات الكامنة التي وهبنا الله إياها وحث الإسلام بل وشجع على التطوير والتجديد الذي يعتبر مطلب أساسي للإبداع ولا يعني هذا الكلام عدم الاستفادة من تجارب وإبداعات الآخرين ولكن المقصد الأساسي هنا الابتعاد عن التقليد الاعمى الذي لا تراعى فيه الظروف والذي يحد من استقلالية الإنسان وقدراته في التفكر والتأمل.

0 التعليقات:

igts

Loading...

igts

Loading...

igts

Loading...

تفرد

انظم الينا على الفايسبوك